مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية

29

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع )

إذا أضيفت إلى سائر المصيبات تكون مصائب آل محمّد صلى الله عليه وآله في مقام ليس فوقه مقام ، بل إنّ هذا ، أي تحقّق مقام فوقه ، لا يتعقّل ولا يتصوّر . وقد يعلم من ذلك أنّ شهادة هذا الطّفل ( روحي له الفداء ) قد أوجعت قلب الإمام عليه السلام وأحرقته ، بحيث قد صارت مصيبة منفردة تكاد أن تساوي جميع المصائب مجتمعة . والسّرّ الثّالث : هو أنّ الإمام عليه السلام لمّا أخذ الطّفل وقبّله وأتى به فوق يديه إلى الميدان ووقف به في مقابلة الأعداء الكفّار ، فزادت بذلك أحزان الملائكة المقرّبين ، وأشجان أرواح الأنبياء والمرسلين والأوصياء والصّدّيقين ، لما عرفوا من عدم الرّقّة والتّرحّم في قلوب الكفّار ، وظنّوا أنّهم يقتلون هذا الطّفل . أشار ( روحي له الفداء ) إلى تحقّق عزمه وثبات قدمه فيما كان قد ذكره في قضيّة رمي الصّحيفة النّازلة من السّماء قائلًا : « وددت يا ربّ أن اقتل وأحيى سبعين مرّة أو سبعين ألف مرّة في طاعتك ومحبّتك » ، وهذا وإن كان ممّا لا يخفى على علّام الغيوب ، مع أنّ الملائكة والأنبياء النّاظرين إلى أفعاله السّامعين أقواله ، كانوا يصدّقونه في كلّ ما قاله ، ويطيعونه في كلّ ما أمر به غاية التّصديق وكمال الانقياد والطّاعة ، إلّاأ نّه ( روحي له الفداء ) أراد أن يفعل شيئاً يقوم مقام تفدية نفسه الشّريفة سبعين مرّة أو سبعين ألف مرّة في طاعة اللَّه ومحبّته ، فبذل هذا الطّفل الصّغير في طاعة اللَّه تعالى ، وفداه في محبّته ، فإنّ الآلام والأوجاع والاحتراقات الحاصلة لقلبه الشّريف ( روحي له الفداء ) بسبب شهادة هذا الطّفل على النّهج المذكور ، ما كانت تنقص عن آلام واحتراقات سبعين قتلة بل عند الإمام عليه السلام سبعين ألف قتلة . فانظروا إليه ( روحي له الفداء ) أيّها المحبّون الموالون كيف دلّ المحبِّين الوالهين على طريق أوضح ونجد أبيض في باب المحبّة ، وكيف أرى العاشقين الصّادقين إدارة كؤوس العشق واللّوعة والتّروّي منها مرّة بعد مرّة ، بالاستغراق في بحر كافور الخشوع والخضوع ، والعبوديّة والاستكانة والذِّلّة للمحبوب ، ورفع اليد بالكلِّيّة في ابتغاء رضاه عن شراشر وجوده ووجود ما يتعلّق به .